الرواق في يوبيله الفضي تجليات الثقافة ورحابة المعنى

 

كان يوم الخامس عشر من نيسان 2017 يوماً مميزاً وذا نكهةٍ خاصة بالنسبة للرواق وأسرته ومحبيه ، ففي صباح ذلك اليوم احتفل الرواق بيوبيله الفضي قاطعاً شوطاً أمده خمسة وعشرون عاماً من الجهد والعطاء والبناء ، وواقفاً وقفة السعيد بما أنجز وما أعطى ووقفة المتأمل لمسيرته القادمة وما سيقدمه للوطن في المرحلة القادمة .

لقد احتفل الرواق بإيقاد شمعته السادسة والعشرين بحضور ورعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المجتمع ، وعدد من رجالات الدولة والرموز الثقافية والاجتماعية ، وجمهور كبير من أصدقاء الرواق ومحبيه والمستفيدين من خدماته ، وكذلك حضر المكرمون من الفائزين بجوائز الرواق من الآباء والأمهات المثاليين والمبتكرين وذوي الهمم .

ارتدت قاعة نادي ضباط شرطة دبي أحلى حلةٍ وازدانت بالورود وعلامات الترحيب وبالوجوه السعيدة المستبشرة بما قدمه الرواق من عطاء ومنجزات .

ولم تكن كلمات الشكر والعرفان وحدها من اعتلت المنصة وصدحت بالمعنى بل كان للحفل مفاجآته الجميلة من الإبداع الفني والثقافي من شعر ٍ وموسيقى وغناء وهدايا وشهادات تقديرية لمن يستحقون .

في يوبيله الفضي توهجت مشاعر المحتفين وتألق المعنى وجادت الثقافة بمحبتها  ومودتها وامتنانها ،حين اعتلى المنصة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة وما تضمنته كلمته من معاني بليغة وشّحت الرواق بأوسمة الاستحقاق  .

 

وهذا نص كلمته :

 

 بسم الله الرحمن الرحيم  والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

الأخوة والأخوات أبناء وبنات المغفور لها بإذن الله عوشة بنت  حسين بن نلصر آل لوتاه

السادة المبدعون والمبتكرون الفائزين بجائزة رواق عوشة بنت حسين الثقافي والاجتماعي .

أيها الأخوة والأخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييكم ويسرني كثيراً حضور هذا الاحتفال بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيس رواق عوشة بنت حسين الثقافي والاجتماعي

نحتفي بهذه المناسبة معاً بمبادرات ٍ وعطاءٍ وإخلاص صاحبة الرواق المغفور لها بإذن الله السيدة عوشة بنت حسين تغمدها الله بواسع رحمته ورضوانه

نحتفي معاً بما يمثله تأسيس هذا الرواق وما تجسده برامج عمله الناجحة من وفاء نادر وإنجاز مبدع وحرص على استمرارية العطاء من جيل إلى جيل ، بل وروح فياضة لعمل الخير وبذل جهد في سبيل تطوير المجتمع ، نحن اليوم نعبر معاً عن الاعتزاز بما كانت تمثله عوشة بنت حسين من نموذج رائد في الموهبة والفضيلة والحكمة وحب العلم والثقافة بل وكذلك الأمومة الصادقة ، كل هذا في إطار من العمل على الارتقاء بمجتمع الإمارات من عهد ووعد لقادته الكرام بالإسهام النشط والفعال في مسيرة هذا المجتمع على كافة المستويات

وفي مختلف المجالات .

إن اجتماعنا اليوم أيها الأخوة والأخوات إنما هو في الوقت ذاته احتفال بإنجازات هذا الرواق الرائد خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية في السعي نحو دعم وترسيخ دور الثقافة والإبداع في مسيرة الدولة وتأكيد روح الانتماء والولاء للوطن ، هذا الرواق له رسالة مهمة في تنمية الشعور بالمسؤولية المجتمعية وفي تأكيد قدرة أبناء وبنات الإمارات على الإسهام الكامل في تحقيق كافة الأهداف والغايات المجتمية والوطنية .

انطلاقاً من ذلك كله فإنني أنتهز مناسبة هذا الاحتفال كي أتوجه إليكم جميعا ً بكلمة شكر وتقدير ثم بكلمة تهنئة وتبريك ثم كذلك بكلمة أمل وطموح

الشكر لأبناء وبنات المغفور لها بإذن الله عوشة بنت حسين والتقدير بالذات للأخت الدكتورة موزة عبيد غباش رئيسة الرواق ، وهي التي قامت على تطوير هذه المؤسسة الثقافية والاجتماعية من خلال فكر متجدد وعاطفة ٍ مخلصة وعملٍ جاد من أجل الصعود بهذا الرواق إلى أعلى مراتب العطاء والإنجاز .

الشكر كذلك لكافة من يسهم في عمل الرواق أو يدعمه من أجل أن يكون دائماً مؤسسة وطنية ناجحة بكل المقاييس ،

إن ما يبعث على التفاؤل حقاً ما نراه من رسالة ٍ واضحةٍ للرواق ومن دعمٍ قوي له على كافة مستويات المجتمع وهو الذي أتاح الفرصة لانعقاد هذا الاحتفال ليكون مناسبة مهمة نتطلع فيها إلى مستقبل زاهرٍ للرواق في سنواته المقبلة بإذن الله .

هذا عن الشكر والتقدير ، أما التهنئة والتبريك فهي لجميع الفائزين هذا اليوم بجائزة الرواق . نعتز بإنجازاتهم ونتمنى لهم استمرار النجاح والعطاء حتى يكونوا دائماً نموجاً لأبناء وبنات الإمارات المبدعين وقدوة لإخوانهم ولزملائهم في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية في الدولة على طريق أن تكون الإمارات دائماً دولة تتسم بالإبداع والإنجاز وتحرص على تنمية الوطن ، ورفعة شأن المواطن .

أما الطموح والعمل فهو أن يكون هذا الاحتفال تعبيراً قوياً عن عزم رواق عوشة بنت حسين على المضي قدماً لتحقيق رسالته وأهدافه وليتأكد دور الرواق في دعم الحركة الثقافية والمجتمعية في الدولة ، وليتأكد كذلك دائماً دوره الرائد في الحفاظ على الإرث الثقافي والاجتماعي للمرحومة عوشة بنت حسين باعتبارها صاحبة فضلٍ كبير تركت لأولادها ولتلاميذها ووطنها خيراً كثيراً نعتز به جميعاً باعتباره جزءً مهماً من الإرث الثقافي والمجتمعي للإمارات كلها .

أهنيء الفائزين بالجائزة مرة ً أخرى وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع ودائماً على الإسهام والإرتقاء بمسيرة الخير والبناء في دولتنا العزيزة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه .

مرة ثانية أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

 

طيب المنبت وعمق الأصالة

تابع المحتفون بأهتمام مكلل بالفخر والعرفان فيلم (جذور عميقة وظلال وارفة )وهو يروي لمشاهديه قصة الروق بما تحمله من عناوين الوفاء للأم بدلالاتها وبعدها الأسري والوطني .واستعرضت مشاهده انشطة وفعاليات وانجازات الرواق الذي جاء تأسيساً على عطاء أم هي السيدة عوشة بنت حسين آل لوتاه التي اهتمت بترسيخ الثقافة والمعرفة وسط أبنائها ومجتمعها .وسلط الضوء على الأنشطة الثقافية والخيرية التي أنجزها الرواق على مدى سنوات عمره الخامسة والعشرين وعرض أنشطة ثقافية ومنها اكثر من 600 ندوة ثقافية وتكريم أكثر من 1000 مبدع من متحدي الإعاقة وعرض لاعتناء الرواق بالقرآن الكريم وحفظه .

 

مبدعون في فضاءات الوطن

كان لابد للاحتفال أن يحمل بصمات ذات أهداف وتوجهات الرواق لذا ضمنت فقراته تكريم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان لنماذج فعل مبدع نثر بذور عطائه في ربوع الوطن وفضاءات المجتمع والأسرة فأينعت وجادت بالخير العميم فحظت مجموعة خيرة من الشخصيات الوطنية الرائدة بالتكريم تثميناً لدورها الريادي وعطائاتها الناضحة حباً ووفاءً للإمارات الحبيبة .

تلك هي الشخصيات الوطنية الرائدة التي تم تكريمها ، وهم :

 

الاســـــــــــــــــــــم

معالي / الفريق ضاحي خلفان تميم

سعادة المستشار / ابراهيم بوملحة

الفريق / خميس مطر المزينه – فقيد الوطن المغفور له باذن الله

سعادة اللواء / عبدالله خليفه المري

سعادة / خليفة جمعة النـابوده

معالي / جمعة المـــاجد

خليفة محمد الخلافي

سعادة / عبدالله محمد صالح

الشيخة المرحومة / رفيعه بنت بيـات

سعادة / حسين بن ناصـر بن لوتــاه

سعـادة / قــاسم سلطـان البنــا

سعادة / الدكتور خليفه محمد أحمد

الاديب و الشاعر / حبيب يوسف عبدالله الصــايغ

سعادة / محمد سعيد الظنحاني

الدكتور / حمد علي الحمــادي

الدكتور / أمين الاميري

سعادة / أحمد محمد المسمــار

الدكتورة / موزة العبــــار

سعادة / عبيد غانم الشـامسي

المستشار / منصور بـن نصــار

سعادة / أحمد حميـد المزروعي

الشـاعر / الدكتور عارف الشيخ

سعادة / سلطان صقر السويدي

سعادة اللواء / محمد أحمد المري

سعادة اللواء / عبيد مهير بن سرور

سعادة / علي ســـالم

سعادة / مريم أحمد لوتـاه

سعـادة / محمد علي الانصاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لعطاءاتكم تنثر الورود

كان للشباب النسخ الصاعد والخلف الصالح في بناء حاضر ومستقبل الإمارات الحضور الرحب وتم تكريم المبدعين منهم مثلما خص بالتكريم العائلة المثالية والأمهات والآباء المثاليين لما حملته أدوارهم من تميز وإيثار في التنشئة الاجتماعية لأبنائهم ،كما رسمت الابتسامة على محيا ذوي الهمم وافعمت السعادة قلوبهم البيضاء النقية وهم يحضون بعناية التكريم حيث حرص الرواق وبمحبة ومسؤولية على مشاركتهم احتفاليته وأفرد للمبدعين منهم حصة في التكريم .

سيدة العلم وقارورة البر والوفاء

 كذلك ازدهى الاحتفال بكلمات عميقة المعنى رشيقة العبارات متوهجة الحروف مفعمة بالأمل والإصرار جادت بها د.موزة غباش رئيسة الرواق ،تلك الرائدة التي أحكمت بنجاح جدلية الربط بين العلم والعمل من جهة والأصالة والمعاصرة من جهة أخرى .

استهلت كلمتها المرتجلة بعبارات فخرها وسعادتها كعميدة لأسرة الرواق وهي تحتفي بمسيرة الرواق الرائدة المفعمة بالعطاء الثقافي والاجتماعي الذي ساهم في ترسيخ قيم التربية الوطنية والإنسانية وتفعيل القيم الدينية الصحيحة لديننا الحنيف في نبذ العنف والتطرف والحفاظ على العمق التراثي وإعادة تشكيل مفرداته بما ينسجم وروح العصر .وعبرت عن إيمانها بأهمية القضايا المعاصرة والقدرة على التغلب على التحديات والصعوبات التي تواجه الأجيال الجديدة من الشباب في ظل التكنلوجيا الحديثة وعصر الأنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي التي تحمل رغم إيجابياتها ماهو ضار ومؤثر على عقول الشباب وأكدت أن إنجازات الرواق على أهميتها إلا أن سقف الطموح لاحدود له ويبقى أكبر من المنجز لأننا دولة تسابق الزمن وترنو إلى كل المعاني والمواقف المشرفة والريادة والابتكار وهي ترتقي وتتطور تحت قيادة رجال حكماء آمنوا بأن لامستحيل أمام إرادة الإنسان وعزمه .

 

 

ذاكرة الماضي امتداد للمستقبل

 

روعة الذكريات حين تتوهج حاضرة بحثياتها وتفاصيلها وتنبض حية تناجينا وهذا ما لمسه المحتفون بالرواق وهم يستمعون لسعادة  حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رئيس اتحاد أدباء وكتاب الإمارات ، وهو الكاتب والشاعر الإماراتي الكبير ، حيث ألقى  على مسامعهم مقالاً هو بمثابة وثيقة تأريخية كونه كتب بمناسبة الإعلان عن تأسيس الرواق قبل خمس وعشرين عاماً ،حين نوه في مقاله إلى ارتباط تأسيس الرواق بذكرى الوفاء للأمومة الخلاقة التي ترفد الوطن بأجيال تكمل ما أضاءه السابقون .

 

(كلمة سعادة الأستاذ حبيب الصايغ والتي نشرتها جريدة الخليج قبل خمسة وعشرين عاماً )

في الحقيقة

رواق عوشة بنت حسين الثقافي

 

"يمتد الرواق من الذكرى الى شغاف القلوب ، وتتحول ذاكرة الماضي الى ذاكرة مستقبل . هكذا الفعل الجميل ، يأبى إلا ان يتجسد جسراً من وفاء ومطر، وهكذا تتحول عوشة حسين الى رمز ،الى ام تختصر الامهات جميعهن ، في حفلة ملائكية رائعة ،  مستمرة استمرار الدم الشاهق في السواعد الشاهقة .

ان مناسبة افتتاح  رواق عوشة بنت حسين تضيء لنا اضاءات أسرة ، ومنها ثلاث هن سر النور ، ووجه الشمس .

اضاءة اولى_ الام المثالية لاتكون عابرة اوطارئة، وانما تترك اثرها الواضح في جيلها الذي يلي ، وفي مايأتي من اجيال .

ولاشك ان عوشة بنت حسين لوتاه ،كانت امرأة مختلفة ،واما مختلفة من حيث اختيار الطريق الذي ربما تجاوز العصر ، والدليل ماثل في بنات وبنين كلهم في مجتمعنا مهم ، ويمثل رقماًصعباً ،وقيمة عالية وغالية، على سبيل المثال ، فانهم كلهم يمارسون الابداع والكتابة والتأليف ، ويخوضون في العمل الثقافي والاجتماعي والعام  ،بالاضافة الى بنتين من الإمارات لأم واحدة ، حاصلتين على درجة الدكتوراة ومن ارقى الجامعات في علم الاجتماع وفي الطب النفسي .

اضاءة ثانية– عندما توفيت الام عوشة بنت حسين العام الماضي ، شعرنا جميعاً بالحزن وبمرارة الفقد ، وكأنها امنا جميعاً ،ولكن هذا الوفاء النادر وقد مر عام يذهلنا جميعاً ايضاً ،ويضعنا امام مسؤلية تاريخية تجاه انفسنا وتجاه امهاتنا .

اضاءة ثالثة---كلنا بكينا ومازلنا في داخل الداخل ننتحب ،لكن اعادة انتاج هذا الكم الهائل من الحزن  الى مهرجان فرح واصرار ومثابرة تعتبر الحدث الابرز في تاريخ علاقتنا بامهاتنا .

هل نتكلم عن الوفاء المتميز ، هل نتناول دموعاً لها المعنى كله ؟             

هلنشيد بالحزن  الذي يعمر ولايدمر ؟

حتى نرضي ضمائرنا ، فعلينا ألا نعمل على طريقة الكسالى ، "فكرة القطيع "

هذه فكرة قاتمة ومظلمة وظالمة وقبيحة ، فالنبحث في ذواتنا عن المواهب والنهارات والبذور ،ولنجدد ذكرى امهاتنا  في الغناء الصلب منقطع النظير ،الغناء الذي يقتبس من اغنيات المهد الطلاوة والاأصالة ، ويستمد من سهر الامهات الصبر والتصميم ومن نصائحهن مصابيح الطريق .

رحم الله عوشة بنت حسين الام والرمز والامل ، وحفظ زكراها العطرة جيلاً بعد جيل ."

 

وللشعر تألقه                                      

 تهادت قوافي الشعر وانسابت جذلى لتعلن حضورها في هذا الحفل فارتدى سعادة حبيب الصايغ حلة الشاعر الوثيرة ونثر سحر بيانه في قصيدة وفاء وعرفان لشهداء الإمارات الأبطال وشد على أيدي شعب اليمن الشقيق ، وهذا ما أينعت به قافيته

(( سلام على المعنى الذي ألف المعنى))

 

سَلَامٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذي الّفَ المَعنى

    وأسرفَ حتّى اشتقّ مِنْ يَمَن يُمْنا

وَمِن مأرِبٍ تلكَ المآربَ جمّة

 رَبيعيّة النّجوَى ومِنْ عَدَنٍ عَدْنا

ومِنْ تَعِزٍ حُلْمَ اعتزازٍ نعيشُهُ

  فنَنأى بِهِ حتّى يكونَ بِنا أدْنى

نعودُ إليهِ كلّمَا عادَ نحْوَنا

  يَعُود إلينا كُلّما نحوَنا عُدْنا

نراهُ احتفاءَ الرّوحِ لحْظَة نَشوَةٍ

    بأمْجَادِها الأغلَى وأعيَادِها الأغنَى

وَنَحسبُهُ عُمراً وَشأناً وَرِفعَةً

 وَيَحسَبُنا شأناً وَيَرفعُنا شَأنَا

مَلَكْنَا بِهِ الدّنيَا وَلُذنا بِظِلِّهِ

  فمَا أرْشقَ الذّكْرى سَمَاءً وَمَا أثنَى

نُحبُك رمزاً في الفؤاد ونَهتدِي

    إلى عَرشِ بلقيسَ وَلا نسألُ الْجِنّا

لأنّا جُنّنَا قَبلَ جِنّكِ يا الّتي

  كأنّا خُلقنا مِنكِ أوْ خُلِقتِ مِنّا

نَحَتناكِ في أعمَارِنا وَشْمَ لَهْفةٍ

 وَتَرنيمَة مِنْ خَالصِ الشّوقِ أوْ لَحْنَا

وَغنّاكِ مِنّا مَنْ بَكَى كٌلَمَا بَكَى

   وَمَنْ فاضَ دمْعاً أوْ دَمَا كُلّمَا غَنّى

كَأنَكِ أمٌّ وَانتُهِكَتْ فَجَاوَبَتْ

    نِدَاءَكِ عَينُ الحَقّ قَرّي، إذاً عَيْنَا

وَوَعدُكِ وَعْدُ العَدْلِ مَالَ ولمْ يَمِلْ

   سِوَى طَرَبٍ فاسْتَحضَر المَاءَ واللّوْنَا

إلى الرّيشَة الجَذلى الّتي في احْتِفالِهَا

 شَهيقُ المَرَايَا مِنْ هَوَى قيْس أوْ لُبْنَى

وَمِنْ تَوْقِ وَضّاحٍ وَمِنْ عِشقِ عَاشِقٍ

  يَحنّ إلى صَنعَاءَ لو أنّه حَنَّا

وَإنْ لمْ فَلا أرضٌ وَلا جِهَة وَلا

 فضَاءٌ وَلا مَغْنَى سِوى ذلكَ المَغْنَى

كَفَرْنَا كَفَرْنَا بِالفِراقِ دِيَانَةً

              كَفَرْنَا بِهِ مُنذُ الحَنينِ وَمَا تُبْنَا

أتاكِ شَبَاب الحَزم فِي عُنفُوَانِهِ

                    فيَا دَهْرُ فلْتَكتُبْ وَيَا عَصْرُ فلْتَهْنَا

يقِيْنُ يقِيْنٍ في يَقِينٍ فأيقنَي

           فتَبّاً لِمَنْ لمْ يُوقِنِ اليومَ أوْ ظنَّا

 

إذا اخْتلَفَ الخَصمَان فالحقّ واحدٌ

                              وَيَبقى صَهيلُ الحقّ، يَبقى وَلا يَفنَى

ويَبقَى صَريخُ الأرضَ خِصباً كَأرضِهِ

                                فيَا كونُ كُن سِرَّ البُذورِ كُنِ الكَوْنَا

وَلمْ أرَ حَرْبَاً مِثلَ حَربِكِ أصلُهَا

                      سَلامٌ وَصَانَتْهُ عَمَاليقُهُ صَوْنَا

سَلامٌ وأصْلُ الأصْلِ أمنٌ وأصلُهُ

                        كذلِكَ أمنٌ كانَ في أصلِهِ أمْنَا

وَلمْ أرَ حَرْباً مِثلَ حَربِكِ نَصرُهَا

                        يُنادي، فيَا رَبّي بأسْمَائِكَ الحُسْنَى

أجِبْ أمّهَاتٍ قَد نَسَجْنَ حِكَايَةً

                 مِنَ الرّأيِ والرّاياتِ.. مَا أبدَعَ الفنَّا

رَسَمْنَ وُجُودَ البَرقِ لَفتَةَ واجِدٍ

                       فأطلَقنَ وَجدَ الوَجْدِ في الأعْيُنِ الوَسْنى

فخَالَطَهُ صحْوُ الفؤادِ تخالُهُ

                                نشيداً منَ النّايَات أنّ ومَا أنّا

وَمَا أنّ لكنْ قالَ مَا قالَ سَاكباً

                     أحاسِيسَهُ الخَضراءَ غُصناً تَلا غُصْنَا

يُردّدُ مَا قالَ الشّهيدُ لأمّهِ:

إمَاراتُنا أغلى، إمَاراتُنا أحنَى

 

 

تكريم أهل الدار                                    

 

مسك ختام الاحتفال خصص لتكريم الكادر الفني والإداري ومتطوعي الرواق تثميناً لجهودهم وعملهم الدؤوب كخلية نحل منطلقهم روح العمل الجماعي على المودة والمحبة يلتقون يحثون الخطى بشكل يومي لتقديم الأفضل وتتسابق جهودهم مع عقارب الساعة بروح الأسرة الواحدة العميقة الوشائج.