من أهم علامات العافية لأي بلد في العالم هو قدرته على الاستقطاب، ذلك يعني أن إمكاناته ومكانته وتسهيلاته تؤهله لأن يرى الآخرون فيه ما يبحثون عنه من فرص في شتى المجالات.

ومن الأمور التي كانت وما تزال مبعث فخرنا أن دولتنا الإمارات تعد من مراكز الاستقطاب المهمة في الشرق الأوسط والأهم في المنطقة العربية، فآلاف الشركات الأجنبية وضعت استثماراتها بارتياح كامل، وآلاف العقول والخبرات والكفاءات حطّت الرحال لتعمل فتفيد وتستفيد، والملايين من السواح من كل أصقاع الأرض يفدون لقضاء إجازاتهم أو أيام راحتهم في إماراتنا لما وفرته لهم من وسائل راحةٍ وترفيه وتبضع.

كذلك تحل بين ظهرانينا مكاتب للكثير من المنظمات العالمية والعربية في ظل الدبلوماسية الرحيبة وتطور العلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية بين الإمارات والمجتمع الإنساني.

والجديد في الأمر أن تستقطب الإمارات إحدى المنظمات العالمية ذات الهدف الخيري ألا وهي (المؤسسة العالمية لمساعدة الطلبة العرب) لتحصل على رخصة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، وتباشر عملها.

والمؤسسة هي جمعية خيرية تربوية مسجلة رسمياً في ولاية أوهايو في الولايات المتحدة الأميركية، مديرها العام هو الدكتور إسحق يعقوب القطب، وهي غير ربحية ومستقلة لا تنتمي إلى أية حكومة أو جهة سياسية أو دينية، هدفها الأساسي هو استثمار الطاقات المتميزة للشباب العربي من الذكور والإناث من الخريجين لمنحهم فرص إكمال دراساتهم في الماجستير والدكتوراه بالدرجة الأساس ثم البكالوريوس في الجامعات الأميركية والأوروبية بقروض تسدد خلال خمس سنوات بعد تخرجهم وبدون فوائد، ومن شروطها أن يكون الطالب متفوقاً وليس له أو لأسرته القدرة المالية على إكمال الدراسة بغض النظر عن جنسه أو أي اعتبار آخر.

ويشكل التنظيم الإداري للمؤسسة من أعضاء مجلس الأمناء يبلغ عددهم 76 عضواً من خيرة الخبراء ورجال الأعمال موزعين على عدة دول هي أميركا وبريطانيا والكويت والأردن وفلسطين ولبنان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

وما أروعه من هدف، وألف مرحباً بمثل هذه المؤسسات الهادفة إلى خدمة شبابنا العربي وحماية مستقبلهم ورفدهم بالفرص الذهبية علمياً وأكاديمياً، وهي فرص ذهبية لبلدانهم في تسريع عجلة النمو والتطور بعد عودتهم وهم كفاءات وعقول قادرة على الإبداع والتغيير.

إن سجل (المؤسسة العالمية لمساعدة الطلبة العرب) يشير إلى أربعة عقود من العمل الدؤوب والإنجازات التربوية الكبيرة، فقد احتفلت هذا العام بمرور 42 عاماً على تأسيسها فهي على مدى هذه السنوات قدمت قروضاً بلا فوائد ومنحاً للتدريب بلغت 34 مليون دولار. كما بلغ عدد الخريجين الذين حصلوا على مساعدات مالية 8530 من الذكور والإناث (3950 شهادة دكتوراه - 2690 شهادة ماجستير - 1890 شهادة بكالوريوس) إضافة لدعم الطلبة العرب فإن المؤسسة لديها برامج تدريبية من خلال دورات في الإدارة الحديثة، وخرجت الكثير من أعضاء مجالس الإدارة في منظمات المجتمع المدني بلغ عددهم 20000 من الإناث والذكور. كما قدمت مساعدات مالية للطلبة المحتاجين على شكل قروض بلا فوائد أو منح غير مستردة بلغت 24000 حالة، ومساعدات لبعض الجامعات لتعزيز البنية التحتية والمختبرات العلمية بلغت 2 مليون دولار.

لقد راعت المنظمة الظروف التي يعانيها الشعب الفلسطيني فقدمت منحاً للأطباء العاملين في مستشفيات الضفة الغربية وغزة للتخصص الدقيق بمعدل نصف مليون دولار، ومنحاً لأعضاء الهيئة التدريسية للحصول على الدكتوراه في التخصصات العلمية والأدبية بمعدل ربع مليون دولار.

وساهمت في توظيف الخريجين خاصةً عند المتبرعين والمؤسسات الصناعية والتجارية في دول الخليج والدول العربية من أجل استثمار الكفاءات العلمية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي.

وفي الوقت الذي نرحب فيه بهذه المؤسسة الرائدة نقول إن أفضل مكان لعمل الخير هو دار زايد الخير، فنبارك هذه الخطوة ونتمنى لها ولطلابها الخريجين والجدد كل التوفيق والنجاح.